أهمية الأخلاق في المجتمع

كتابة: طلال مشعل

تلخیص : الشیخ محمد شعیب کوتی

الأخلاق

لا شكّ بأنّ الأخلاق هي سمة المُجتمعات الرّاقية المُتحضّرة، فأينما وُجِدَت الأخلاق فثمّة الحضارة والرّقي والتّقدم، ولما أرسل الله تعالى نبيّه محمّد -عليه الصّلاة والسّلام- جعل من مَهمّات دعوته وصميم رسالته أن يُتمّ الأخلاق ويُكمّلها، فالأخلاق موجودة راسخةٌ برسوخ الأمم ونشوئها قبل النبوّة والبعثة، غير أنّها كانت ناقصةً مسلوبة الروح والمضمون، فجاءت الشّريعة الإسلاميّة لتُكمّلها وتُلبسها لباساً يُجمّلها ويَجعلها في أحسن صورة، والأخلاق الحسنة هي حالة إنسانيّة سلوكيّة يسعى كثيرٌ من النّاس الباحثين عن الكمال للوصول إليها وإدراكها، والأخلاق ترفع درجة الإنسان في الحياة الدّنيا وفي الآخرة، فالنّاس يُحبّون صاحب الأخلاق الحسنة الحميدة ويتقرّبون إليه ويتمنّون صحبته وصداقته، وهي كذلك ترفع درجة المُؤمن عند ربّه جلّ وعلا، بل وتجعله من أقرب النّاس مَجلساً إلى رسول الله يوم القيامة، وقد ورد عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنه قال: (إنَّ أحَبَّكم إليَّ وأقرَبَكم منِّي في الآخرةِ أحاسِنُكم أخلاقًا وإنَّ أبغَضَكم إليَّ وأبعَدَكم منِّي في الآخرةِ أسوَؤُكم أخلاقًا المُتشدِّقونَ المُتفيهقونَ الثَّرثارونَ).[١]
مفهوم الأخلاق:

الأخلاق هي المبادئُ والقواعدُ المُنظِّمةُ للسُّلوكِ الإنسانيّ، وقد دعا الإسلام إلى الالتزام بالأخلاق الحميدة والتَمثُّل بها، وحثّ على حفظها وصيانتها، وقد نفت الشريعة الإسلامية صفة الكمال العقائديّ والدينيّ عمّن يُخالف تلك الأخلاق ويُناقضها ولا يلتزم بها.[٢]

الأخلاق في اللغة:

الأخلاقُ جَمع خُلُق، وهو الطبع والسَّجية والدِّين، وتعني الأخلاق أيضاً حالٌ للنَّفْس رَاسِخَةٌ تَصدُرُ عنها أفْعالُ الخَير أو الشرٍّ مِن غير حاجةٍ إلى تُفكّر أو تمهّل، بل تصدر بناءً على ما يتلازم مع الطبع والعادة، وهي مجموعةُ من الصِّفاتِ البشريَّةِ والسُّلوكياتِ التي يمكن وصفها بالحُسنِ أو القُبْح.[٣]

الأخلاقُ اصطلاحاً :

يمكن تعريف الأخلاق بجملةٍ من التعريفات الاصطلاحيّة، وذلك بناءً على نظرة العلم الخاص بذلك التعريف للأخلاق، ومن تعريفاتها في اصطلاحات العلماء ما يأتي:

الأخلاق في الاصطلاح الفلسفيّ:

عرَّف بعض علماء الفلسفة كأَرسطو وأفلاطون وغيرهم أنّ الأخلاقَ هي: (القدرة على التّمييز بينَ الخيرِ والشَّر عند الأفراد)، ويمكن تعريفها أيضاً من المنظور الفلسفي بأنّها: (الفضيلة التي يَتغلَّبُ فيها الجانِبُ الإلهيُّ على جانِبِ الشهوات وتفضيل المحبوبات والمرغوبات)،[٤] ويَرى بعض الفلاسفة أنَّه يمكن تعريف الأخلاق بأنّها: (القدرة على ضبط الشَّهَواتِ بالعَقلِ ومُمارسَة الفَضائِل والمكارم من الصفات وتمييز الحسن منها من القبيح).[٤]

الأخلاق في الاصطلاح الإسلاميِّ:

يمكن تعريف الأخلاقُ في الاصطلاح الإسلاميّ أَنَّها: مَجموعَة من المبادئ والقَواعد التي يُحدِّدُها الوحيُ الذي يكون مصدره الله -سبحانه وتعالى- أو الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-، وتقوم تلك القواعد بتنظيمِ حياةِ النّاسِ جميعاً، وتوجيه سلوكياتهم على نحوٍ يُحقِّقُ الغايَةَ من وُجودِهم، ويمكن بها ييزهم عن باقي البشر، ممّا يجعل حياتهم تسير وفق قواعد وأحكام الدين وضوابطه.[٢]” وقد عرّفها الجَرجانيّ بأنَّها: (الطِّباعُ والسُّلوكاتُ التي تَصدُر بعفوية مطلقة عن الإنسانِ دون انتظار رأي أو تمهّل في اتّخاذ القرار للتصرّف بتلك السلوكيّات، وتعتَمدُ تلك السلوكيّات بشكلٍ خاصّ على ما يَرسخُ في النَّفْسِ مِن حُسْنٍ وقُبْحٍ، ويَنْعَكِسُ عَنها مِن غَيْر فِكرٍ وتدبُّرٍ ورَويَّة).[٥]